متابعة وتحرير: عرفة القاطي اليملاحي
في نموذج مشرف للكفاءات المغربية الشابة التي تسخر خبراتها التقنية لخدمة الصالح العام، برزت خلال الأشهر الأخيرة مبادرة رقمية متميزة حملت اسم “سيرتي”، وهي أداة ذكية أطلقها الشاب التطواني محمد الورياغلي رفقة زميله أحمد أدهم، بهدف تسهيل تتبع جاهزية وثائق شهادة السوابق العدلية “حسن السيرة” لفائدة أفراد الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا.
وجاءت هذه المبادرة بالتزامن مع عملية التسوية الاستثنائية التي أطلقتها السلطات الإسبانية لفائدة عدد من المهاجرين، وهي العملية التي رفعت بشكل ملحوظ الطلب على وثائق إدارية أساسية، خاصة شهادة حسن السيرة، ما خلق ضغطاً متزايداً على المواطنين الباحثين عن تتبع ملفاتهم بسرعة وفعالية.
ورغم المجهودات الكبيرة التي بذلتها المملكة المغربية لتسريع معالجة هذه الطلبات، ظل التحدي المطروح هو تمكين المواطنين من معرفة مدى جاهزية وثائقهم دون الحاجة إلى تنقلات متكررة أو اتصالات مرهقة.
ومن هذا المنطلق، جاءت منصة “سيرتي” كحل رقمي عملي وبسيط، يتيح للمستخدمين التحقق من وضعية وثائقهم في ثوان معدودة، عبر واجهة سهلة الاستخدام تستجيب لحاجيات الجالية المغربية بشكل مباشر وفعال.
وقد لاقت المبادرة تفاعلاً واسعاً في ظرف وجيز، حيث تم تداولها بشكل كبير عبر منصات التواصل الاجتماعي، كما ساهم عدد من صناع المحتوى في التعريف بها، ما ساعد على توسيع دائرة المستفيدين وتعزيز حضورها كخدمة مواطنة مجانية ذات أثر اجتماعي ملموس.
وتجسد هذه المبادرة روح الابتكار المسؤول، حيث تؤكد أن الكفاءة التقنية حين تقترن بالإحساس بقضايا المواطنين يمكن أن تتحول إلى مشاريع ذات قيمة كبيرة، دون الحاجة إلى إمكانيات ضخمة.
إن “سيرتي” ليست مجرد أداة رقمية، بل نموذج حي لشباب مغربي قادر على الإبداع وتقديم حلول عملية لمشاكل واقعية، بما يعزز جسور الثقة بين الإدارة والمواطن، ويدعم مسارات الإدماج والتسوية لفائدة الجالية المغربية بالخارج.
كل التقدير لمحمد الورياغلي وأحمد أدهم، ولكل من ساهم في إنجاح هذه المبادرة، مع الأمل في أن تحظى مثل هذه المشاريع بالدعم والتشجيع لتتوسع نحو مجالات أخرى تخدم الوطن والمواطن.






