بقلم: رئيس التحرير
حينما تصل الوقاحة ببعض مسؤولي إقليم الجديدة إلى درجة “الاستحمار العلني” للرأي العام، ونهب المال العام عياناً جهاراً وفي واضحة النهار، هنا ينتهي زمن الدبلوماسية ولغة الخشب، ويبدأ زمن القصف الحقيقي.
ملف اليوم ليس مجرد صفقة فاشلة، بل هو جريمة مكتملة الأركان، “شوهة” معمارية ومالية هزت ركائز مدينة الجديدة وخرجت تفاصيلها المقززة من دهاليز المجلس الجهوي للحسابات. نحن نتحدث عن فضيحة ما يسمى “سوق الباعة المتجولين” وراء المقاطعة الرابعة.
مساحة “قن دجاج” بميزانية ناطحة سحاب.. من تقاسم الكعكة؟
خذوا أنفاسكم واقرأوا معنا هذه الأرقام التي تقطر فساداً:
بقعة أرضية بئيسة لا تتعدى مساحتها 500 متر مربع.. نعم خمسة مائة متر فقط! أي مقاول مبتدئ في السوق، بل وحسب تصريح رسمي لـ “أنباء الساحة” من مهنيين متخصصين، يؤكد أن بناء سوق نموذجي في هذه المساحة بـ”الفينيسيون” والتجهيز كاملاً، لا يمكن أن يتجاوز 110 مليون سنتيم كأقصى تقدير!
لكن عباقرة النهب في الجديدة كان لهم رأي آخر:
وضعوا ميزانية بناء خيالية بلغت مليار و250 مليون سنتيم!
والمهندس المعماري الذي “هندس” هذه المهزلة، أخذ وحده 110 مليون سنتيم (أي أخذ ميزانية بناء السوق بالكامل كأتعاب)!
المجموع الإجمالي: مليار و360 مليون سنتيم تبخرت في الهواء، والنتيجة اليوم؟ “مشروع فاشل”، أطلال مهجورة، وسوق ولد ميتاً!
أين ذهب الفارق الفلكي؟ أين اختفى “المليار وسنتيماته”؟ في جيوب من استقرت هذه الثروة؟ ومن وقع على هذه المهازل؟
التطاول على المبادرة الملكية.. خيانة عظمى في عهد “معاذ الجامعي”
المصيبة التي تجعل الدم يغلي في العروق، هي أن هذه الملايير المنهوبة لم تُسرق من ميزانية عادية، بل سُحبت من صناديق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وهنا نضع الخط الأحمر العريض: رئيس هذه المبادرة ومبدع فلسفتها هو جلالة الملك محمد السادس نصره الله. جلالة الملك أسس هذه المبادرة بدمه وقلبه لإنقاذ الفقراء، ومساندة المعوزين، وحفظ كرامة الباعة المتجولين. ولم يطلقها جلالته لتكون “بقرة حلوباً” يغتني منها لصوص الصفقات ومصاصو دماء الشعب!
التلاعب بأموال المبادرة الملكية هو “خيانة عظمى” للوطن ولالملك، وضَرب صريح في عمق التوجيهات الملكية السامية التي بحت بها الحناجر وهي تنادي بـ”الجدية” و”ربط المسؤولية بالمحاسبة”. هذه الكارثة طُبخت ونُفذت في عهد عامل الإقليم الأسبق معاذ الجامعي.. ونحن نسأله اليوم بصوت الشعب المقهور: كيف سمحت بهذا العبث تحت إشرافك؟ أين كانت لجان المراقبة؟ أم أن “عين الميكة” كانت هي الشعار السائد؟
الشارع يغلي.. أين أنتم يا قضاة جرائم الأموال؟
نحن في جريدة “أنباء الساحة” لا نكتب لملء الفراغ، بل نرفع هذا المقال كبلاغ صاعق إلى النيابة العامة والمحاكم المختصة في جرائم الأموال. الدستور المغربي واضح في فصله الأول، والمحاسبة ليست شعاراً للزينة.
الرأي العام الجديدي يسأل ولن يصمت بعد اليوم:
أين وصلت مسطرة المحاسبة بعد تقرير المجلس الجهوي للحسابات؟
هل سينال هؤلاء اللصوص عقابهم ويُساقون إلى السجون أم أن على رؤوسهم ريشة؟
من سرق وتلاعب بأموال الضعفاء يجب أن يُفضح وتُصادر أمواله المستخلصة من عرق الساكنة.
عهد الإفلات من العقاب انتهى، ولن نسمح بأن تُطمر هذه الفضيحة في مقبرة النسيان. السارق يجب أن يحاسب، والجديدة لن تكون مرتعاً للفساد.
ملف سوق المقاطعة الرابعة فُتح.. ولن يُغلق إلا وراء القضبان! ولنا عودة بالأسماء والتفاصيل.. ترقبونا!






