تطوان – متابعة وتحرير عرفة القاطي اليملاحي
تتزايد التحذيرات في الأوساط البيئية والحقوقية بشأن ما وصف باستعمال عشوائي لبعض المبيدات في المناطق الجبلية بشمال المملكة، وهو ما يُشتبه في ارتباطه بحالات نفوق مسجلة في صفوف الأغنام وعدد من الحيوانات البرية، في وضع يثير مخاوف متصاعدة حول السلامة البيئية والأمن الغذائي.
وأفادت مصادر حقوقية أن هذه الوضعية تمثل، في حال ثبوتها، مساساً بمبدأ الحق في بيئة سليمة، كما تطرح أسئلة ملحة حول مدى احترام شروط استعمال المواد الكيميائية الموجهة لمحاربة الأعشاب الضارة، خصوصاً في المناطق القروية والجبلية ذات الحساسية البيئية العالية.
نفوق يمتد إلى الوحيش البري
وبحسب معطيات متداولة من متتبعين محليين، فإن الأمر لم يقتصر على الماشية، بل شمل أيضاً حيوانات برية مثل الأرنب البري والحجل والقنفذ، إضافة إلى بعض الزواحف والحشرات الملقحة، وهو ما يثير مخاوف من اختلال في السلسلة البيئية المحلية.
ويحذر مهتمون بالشأن البيئي من أن تراجع هذه الأنواع قد ينعكس سلباً على التوازن الطبيعي، خاصة فيما يتعلق بالتلقيح البيولوجي ومكافحة الآفات، فضلاً عن تأثيره على السلسلة الغذائية في المناطق الجبلية.
تصريحات مهنية تدعو إلى الحذر والتحقيق
وفي تصريح منسوب لأحد الأطر البيطرية بالمنطقة، تم تسجيل أعراض حادة على بعض الحيوانات النافقة، من بينها اضطرابات تنفسية ورعشة وسيلان لعابي، مع تطور سريع نحو النفوق في بعض الحالات.
وأكد المصدر ذاته أن تحديد الأسباب النهائية يظل رهيناً بنتائج التحاليل المخبرية والمعاينات الرسمية، داعياً إلى ضرورة التعامل بحذر مع هذه الحالات وتفادي الجزم بأي سبب قبل استكمال البحث العلمي والتقني.
انعكاسات محتملة على القطيع الوطني
وتتزامن هذه التطورات مع مخاوف متزايدة من تأثيرات الجفاف وتراجع القطيع الوطني، ما قد ينعكس على وفرة المواشي في الأسواق خلال المواسم الدينية المقبلة، وعلى رأسها عيد الأضحى، وسط توقعات غير رسمية بتراجع العرض في بعض المناطق.
ويرى مهنيون أن أي ضغط إضافي على القطيع قد يفاقم الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للكسابة، خصوصاً في المناطق القروية التي تعتمد بشكل كبير على تربية الماشية كمصدر دخل أساسي.
دعوات لتدخل عاجل
في هذا السياق، طالبت فعاليات حقوقية وبيئية بضرورة:
فتح تحقيق رسمي لتحديد أسباب نفوق الحيوانات.
تشديد مراقبة بيع واستعمال المبيدات الكيميائية.
تعزيز التوعية الفلاحية حول البدائل الأقل ضرراً بالبيئة.
القيام برصد بيئي شامل لتقييم الوضع في المناطق المتضررة.
دعم الكسابين المتضررين وفق نتائج التحقيق.
ويؤكد متتبعون أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب مقاربة شمولية تجمع بين حماية البيئة وضمان استمرارية النشاط الفلاحي، في إطار احترام التوازنات الطبيعية والقانونية.






