متابعة وتحرير: أنباء الساحة
تستعد عدد من الجماعات الترابية بعدد من أقاليم المملكة لتنظيم انتخابات جزئية خلال شهر ماي 2026، في إطار استكمال هياكل المجالس الجماعية وضمان استمرارية تدبير الشأن المحلي، وذلك وفق المقتضيات المنصوص عليها في القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات.
وتأتي هذه الاستحقاقات في سياق تفعيل مسطرة ملء المقاعد الشاغرة التي تعرفها بعض المجالس المنتخبة، سواء بسبب العزل أو الاستقالة أو غيرها من الحالات التي يحددها القانون، بما يضمن استمرارية المرفق الجماعي والحكامة الترابية.
حكم قضائي نهائي يكرّس حالة الشغور
وفي المقابل، يلفت متتبعون للشأن المحلي الانتباه إلى وضعية جماعة إشتوكة بإقليم الجديدة، حيث ما يزال مقعد داخل المجلس في حالة شغور، رغم صدور مسار قضائي حاسم في الملف.
وحسب المعطيات القانونية المرتبطة بهذه القضية، فقد صدر حكم ابتدائي عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 28 فبراير 2024 تحت عدد 594، قضى بالعزل في حق المعني بالأمر، وهو الذي كان يشغل أيضًا منصب النائب الأول لرئيس الجماعة.
لاحقًا، تم تأييد هذا الحكم استئنافياً من طرف محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بتاريخ 11 يوليوز 2024، ما يجعل القرار القضائي مكتسبًا لقوة الشيء المقضي به، ويُرتب من الناحية القانونية حالة شغور واضحة داخل المجلس الجماعي.
ورغم هذا المعطى القضائي النهائي، لا تزال مسطرة تعويض المقعد الشاغر غير مفعلة إلى حدود الساعة، في وقت يتم فيه الإعلان عن انتخابات جزئية في جماعات أخرى بمختلف أقاليم المملكة.
إشكال في تفعيل المقتضيات القانونية وتكافؤ التطبيق
هذا التباين في التعاطي مع حالات الشغور يفتح نقاشًا قانونيًا وإداريًا حول مدى احترام المقتضيات المنظمة للجماعات الترابية، خاصة ما يتعلق بآجال الإعلان عن الانتخابات الجزئية بعد ثبوت الشغور بشكل قانوني.
كما يثير الوضع تساؤلات حول مبدأ تكافؤ تطبيق القانون، ومدى توحيد المساطر الإدارية بين مختلف الجماعات دون استثناءات أو تأخير غير مبرر، خاصة عندما تكون الأحكام القضائية نهائية وباتة.
ويطرح متتبعون سؤال المسؤولية الإدارية في هذا الملف: هل يتعلق الأمر بتأخر إجرائي مرتبط بالمساطر التنظيمية؟ أم بإشكال في تفعيل المقتضيات القانونية في بعض الحالات دون غيرها؟
ويبقى الرهان، وفق الفاعلين المحليين، هو ضمان التطبيق السليم للقانون التنظيمي، وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة من خلال احترام مبدأ المساواة في تفعيل مساطر ملء المقاعد الشاغرة، بما يرسخ الحكامة الجيدة على المستوى الترابي.






