الجديدة – في مشهد يعكس التحول الذي تعرفه المؤسسات السجنية بالمغرب، احتضن السجن المحلي الجديدة 2 فعاليات الدورة الربيعية الخامسة عشرة لبرنامج “الجامعة في السجون”، بحضور مدير المؤسسة، وأطر وموظفي السجن، إلى جانب نزلاء مستفيدين، وشخصيات مدنية وعسكرية، وممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، فضلاً عن أساتذة من جامعة شعيب الدكالي.
ولم يكن هذا الموعد العلمي مجرد نشاط عابر، بل جسّد توجهاً حديثاً يقوم على جعل المؤسسة السجنية فضاءً للإصلاح والتأهيل. فاليوم، لم تعد جودة السجون تقاس بمتانة جدرانها، بقدر ما تقاس بقدرتها على فتح نوافذ الوعي والمعرفة أمام نزلائها، في تأكيد واضح على أن الفكر لا يمكن اعتقاله، وأن الزنازين قد تتحول إلى مدرجات علمية متى توفرت الإرادة الإصلاحية.
وقد شكل هذا اللقاء نموذجاً عملياً لما يُعرف بـ“أنسنة السجون”، حيث جلس النزلاء الطلبة إلى جانب أساتذة جامعيين ونخب مختلفة، في مشهد أزال الحواجز النفسية قبل المادية، وكرّس جسراً أكاديمياً داخل أسوار المؤسسة، يعكس رؤية تعتبر السجين طاقة قابلة للتأهيل، لا مجرد رقم إداري.
وترتكز هذه المبادرة على فلسفة واضحة قوامها أن الإدماج الحقيقي يبدأ من الداخل، من خلال:
تعزيز بناء شخصية النزيل عبر الحوار الفكري والتأطير الأكاديمي؛
كسر العزلة وربط السجين بمحيطه من خلال انفتاح المؤسسة على المجتمع المدني والإعلام؛
ترسيخ قناعة أن التعليم يظل السبيل الأنجع للاندماج الإيجابي بعد الإفراج.
ويؤكد هذا التوجه أن الاستثمار في الإنسان يظل الرهان الأسمى داخل المؤسسات السجنية، حيث تتحول من فضاء للعقاب إلى منارة للمعرفة وبداية جديدة. فـ“تحرر الفكر” داخل أسوار السجن يظل الضمانة الحقيقية لإعادة الإدماج وتقليص نسب العود، لتبقى المعرفة القوة التي تمنح الإنسان حريته، حتى وهو خلف القضبان.






