تشهد منطقة أولاد عزوز التابعة لإقليم النواصر، خلال الآونة الأخيرة، حالة من القلق والاستياء وسط عدد من السكان، على خلفية ما وصفه مواطنون بأنشطة مشبوهة داخل بعض المستودعات التي تتحول، حسب شهادات محلية، خلال ساعات الليل إلى ما يشبه “أفراناً سرية” لتذويب المعادن، وهو ما يخلف سحباً كثيفة من الأدخنة والروائح الخانقة التي تنتشر في الأجواء المحيطة.
ووفق معطيات متداولة بين عدد من سكان المنطقة، فإن بعض هذه المستودعات تبدأ نشاطها في ساعات متأخرة من الليل، حيث تُلاحظ انبعاثات دخانية كثيفة وألسنة نار، ما يثير تساؤلات حول طبيعة الأنشطة التي تُمارس داخلها، ومدى احترامها للضوابط القانونية والبيئية المعمول بها، خاصة وأن هذه الفضاءات مرخص لها في الأصل كمستودعات للتخزين وليس كوحدات صناعية لمعالجة المعادن.
ويحذر متتبعون للشأن البيئي من أن مثل هذه الأنشطة، في حال ثبوتها، قد تشكل خطراً على البيئة وصحة الساكنة، نتيجة الانبعاثات المحتملة للغازات والمواد السامة، فضلاً عن المخاطر المرتبطة باندلاع حرائق أو حوادث صناعية داخل فضاءات غير مهيأة لمثل هذه العمليات، الأمر الذي قد يهدد سلامة العاملين والساكنة المجاورة على حد سواء.
وفي هذا السياق، تعالت أصوات فعاليات مدنية وحقوقية مطالبة الجهات المختصة بضرورة التدخل العاجل للتحقق من طبيعة الأنشطة الجارية داخل هذه المستودعات، وذلك عبر إيفاد لجان مختلطة للقيام بزيارات ميدانية ومعاينات ميدانية، خاصة خلال الفترات الليلية التي يُشتبه في ممارسة هذه الأنشطة خلالها.
كما دعت هذه الفعاليات إلى فتح تحقيق إداري وتقني لتحديد مدى احترام هذه الوحدات لدفاتر التحملات وشروط السلامة والبيئة، وترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبت وجود خروقات، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة وفق ما ينص عليه القانون، بما في ذلك سحب التراخيص أو توقيف الأنشطة المخالفة إن اقتضى الحال.
ويأمل سكان المنطقة أن يساهم تدخل السلطات المختصة في توضيح حقيقة ما يجري داخل هذه المستودعات، وضمان احترام القوانين المنظمة للأنشطة الصناعية، بما يحفظ حق المواطنين في بيئة سليمة ويعزز ثقة الساكنة في آليات المراقبة وحماية الصحة العامة.






