بقلم: شكيب قربالو
أكدت جمهورية فنلندا، في فاتح مارس 2026، أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل أحد الحلول الأكثر قابلية للتطبيق من أجل إنهاء النزاع الإقليمي حول الصحراء. وجاء هذا الموقف ضمن بلاغ مشترك صدر بالعاصمة الرباط عقب مباحثات رفيعة المستوى جمعت وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيرته الفنلندية إيلينا فالتونين.
ويكتسي هذا الإعلان أهمية خاصة في سياق الدينامية الدولية المتسارعة الداعمة للمبادرة المغربية، حيث وصفت هلسنكي مقترح الحكم الذاتي بأنه أساس جاد وموثوق للتوصل إلى تسوية سياسية نهائية تحظى بقبول الأطراف، في إطار احترام الشرعية الدولية. كما رحب الجانبان باعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار رقم 2797، مجددين دعمهما لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي الرامية إلى التوصل لحل سياسي عادل ودائم ومتوافق عليه.
هذا الموقف الفنلندي لا يمكن فصله عن التحولات التي يعرفها التعاطي الأوروبي مع هذا النزاع الممتد منذ عقود، حيث باتت العديد من العواصم تعتبر مبادرة الحكم الذاتي الخيار الواقعي والعملي القادر على إنهاء حالة الجمود. كما يعكس في الآن ذاته متانة العلاقات الثنائية بين الرباط وهلسنكي، ورغبة مشتركة في توسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي.
دبلوماسياً، يعزز هذا التطور موقع المغرب داخل المنتظم الدولي، ويكرس تراكم الاعترافات والدعم المتزايد لمقترحه، بما ينسجم مع الرؤية الأممية القائمة على الواقعية وروح التوافق. أما على المستوى الإقليمي، فإنه يبعث برسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي يميل بشكل متزايد إلى الحلول العملية بدل الأطروحات المتجاوزة.
إن تجديد فنلندا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي يؤكد أن الملف يدخل مرحلة جديدة عنوانها ترسيخ المقاربة السياسية الواقعية، بما يفتح آفاقاً أوسع نحو تسوية نهائية تنهي هذا النزاع في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.






