تتصاعد في عدد من الجماعات القروية ببلادنا ظاهرة إنشاء مستودعات التبريد (فريكوات) فوق الأراضي الفلاحية، في مشهد يثير المخاوف القانونية والحقوقية والبيئية على حد سواء.
هذه الممارسة، التي تُسوَّق أحيانًا على أنها دعم للقطاع الفلاحي، تشكل في الواقع انتهاكًا صريحًا للقوانين المنظمة لحماية الأرض الفلاحية.
فالقانون المغربي واضح: الأرض الفلاحية مخصصة للاستغلال الفلاحي وحده، ولا يجوز تحويلها إلى أنشطة صناعية أو شبه صناعية إلا عبر ترخيص استثنائي ومبرر. هذا التوجه ليس رفاهية قانونية، بل ضرورة لضمان الأمن الغذائي وحماية الموارد الوطنية من الزحف العمراني غير المنضبط.
مستودع التبريد (فريكو)… نشاط شبه صناعي
رغم الدعاية التي تصاحب إنشاء هذه المستودعات، فإن الواقع التقني يظهر أن الفريكو نشاط شبه صناعي بامتياز:
نظرا لتوفر تجهيزات كهربائية كثيفة و مولدات تبريد تعمل على مدار الساعة و حركة شاحنات متواصلة ، هذا ناهيك عن استهلاك كبير للطاقة والماء..
كل هذه العوامل تجعل من” الفريكو” نشاطًا خارج نطاق الاستعمال الفلاحي التقليدي، ما يفرض مراجعة قانونية صارمة قبل أي تراخيص.
الأخطر في هذه الظاهرة هو تراخي بعض الجماعات القروية في الرقابة على منح التراخيص. كثير من المشاريع تمنح تراخيصها دون تقدير أثرها البيئي والاجتماعي، ودون مراعاة كثافة مستودعات التبريد فوق الأرض الفلاحية الواحدة. هذا التجمع المتزايد للفريكوات يشكل تحويلاً فعليًا وغير قانوني للأرض، رغم أن القانون لا يحدد مسافة دقيقة بالأمتار بين مستودع وآخر، إلا أن مبدأ حماية الأرض الفلاحية يظل فوق كل اعتبار.
تطرح هذه الممارسة عدة تساؤلات:
من المستفيد من تراخيص الفريكوهات المتقاربة؟
لماذا تُمنح التراخيص بشكل متكرر على حساب الفلاح الصغير؟
هل هناك مساءلة حقيقية للمجالس الجماعية والسلطات المحلية؟
صمت السلطات عن هذه الاختلالات، أو التبرير بمساطر استثنائية، يفتح الباب أمام استغلال غير مشروع للأراضي الفلاحية، ويؤدي إلى الإضرار بالقطاع الفلاحي والبيئة والمجتمع المحلي.
الأرض الفلاحية ليست ملكًا فرديًا، ولا مجالًا للتجريب التجاري غير المنضبط. إن تراكم مستودعات التبريد (الفريكوهات) في الجماعات القروية، دون احترام القانون، يمثل خرقًا واضحًا للقوانين المغربية ويستدعي:
تدخل السلطات الإقليمية بشكل عاجل و مساءلة المجالس المنتخبة
و فتح تحقيقات حول منح التراخيص ، كما ان ربط المسؤولية بالمحاسبة القانونية مبدأ لابد منه
لأن حماية الأراضي الفلاحية ليست خيارًا، بل واجب وطني وحق مستقبلي لكل المغاربة.






