بينما يروّج الخطاب الرسمي لمغربٍ يسير بثبات نحو التحديث وربط المجالات، تكشف الطريق الساحلية الرابطة بين الجرف الأصفر والواليدية حقيقة صادمة: مغربٌ بسرعتين، وأحيانًا بثلاث.
طريق يفترض ان تكون شريانًا سياحيًا واقتصاديًا، تحوّلت إلى مسلك مهمل، متآكل، وخارج أي تصور تنموي، في مشهد لا يمت بصلة لشعارات العدالة المجالية وتكافؤ الفرص.
ففي الوقت الذي تُنجز فيه محاور طرقية بمعايير دولية في مناطق محددة، تُترك هذه الطريق الحيوية لمصيرها، رغم موقعها الاستراتيجي وما تزخر به من مؤهلات سياحية وبحرية، وكأنها خارج سياق المغرب الذي يسير “بسرعتين”.
إهمال الطريق يطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق الأولويات، وجدوى السياسات الترابية، وحدود المسؤولية في ربط التنمية بالفعل لا بالبلاغات. الطريق الساحلية الجرف الأصفر–الواليدية ليست مجرد مقطع إسفلتي متآكل، بل عنوان صارخ لفجوة تنموية ورسالة واضحة مفادها أن بعض المناطق ما تزال عالقة في الهامش، تنتظر دورها في مغربٍ لم تصل سرعته بعد إلى الجميع.
السؤال الأكبر: أين الوزارة الوصية؟ وكيف تفسر استمرار الإهمال رغم عشرات التقارير، المقالات، والبيانات الصحفية التي تحذر من مخاطر الوضع على السلامة العامة؟ هل تنتظر السلطات وقوع حوادث مأساوية قبل التدخل؟
في ظل هذا الواقع، فإن الطريق الساحلية ليست مجرد مشروع بنية تحتية، بل اختبار حقيقي لمصداقية السياسات التنموية ومدى جدية المغرب في ضمان ربط فعلي بين كافة مناطقه، بعيدًا عن الشعارات والوعود.






