انعقدت، يوم الاثنين 12 يناير 2026، أشغال الدورة العادية للمجلس الإقليمي للجديدة، في سياق خاص طبعته غيبة رئيس المجلس محمد الزهيدي، بسبب وضع صحي استدعى ابتعاده المؤقت عن مهامه، وهو الغياب الذي قوبل بتمنيات أعضاء المجلس له بالشفاء العاجل والعودة القريبة لمواصلة مسؤولياته.
الدورة، التي ترأسها النائب الأول لرئيس المجلس الإقليمي الحاج محمد مهذاب، عرفت أجواء مشحونة ونقاشا محتدما، كشف عن احتقان سياسي واضح داخل المؤسسة الإقليمية، خاصة في ما يتعلق بتوزيع المشاريع والعدالة المجالية بين جماعات الإقليم.
جدول أعمال تقني وخلاف سياسي في العمق
تضمن جدول أعمال الدورة عددا من النقاط ذات الطابع المالي والتدبيري، من بينها برمجة الفائض الحقيقي للسنة المالية 2025، والمصادقة على اتفاقيات شراكة تهم النقل المدرسي، الصحة، الحماية الاجتماعية، البيئة، والنقل الحضري، إضافة إلى اقتناء معدات وسيارات وتعيينات داخل هياكل المجلس.
غير أن هذه النقاط التقنية سرعان ما تحولت إلى مدخل لنقاش سياسي حاد حول معايير اختيار المشاريع وتوزيعها بين الجماعات الترابية.
احتجاج رئيس جماعة اشتوكة
خلال أشغال الدورة، أثار رئيس جماعة اشتوكة، عبد الرحيم أبوالقسيم، نقاشا قويا، بعدما عبر بنبرة احتجاجية عن ما اعتبره تركيزا متكررا للمشاريع الإقليمية في جماعات بعينها، وعلى رأسها جماعة سيدي إسماعيل، في مقابل تهميش جماعات أخرى، من ضمنها جماعة اشتوكة.
وأكد المتدخل أن جميع الجماعات التابعة للإقليم من حقها الاستفادة من برامج المجلس بشكل متوازن، داعيا إلى اعتماد معايير واضحة وشفافة تضمن العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين مختلف المناطق.
رئاسة الجلسة تحت المساءلة
المداخلة الصريحة لرئيس جماعة اشتوكة وضعت رئاسة الجلسة في موقف حرج، حيث حاول الحاج محمد مهذاب توضيح أن المجلس يشتغل وفق القوانين والمساطر الجاري بها العمل، وأن المشاريع تمر عبر اتفاقيات شراكة ومداولات قانونية.
غير أن حدة النقاش كشفت عن وجود تباين في الرؤى داخل المجلس، خصوصا وأن رئيس الجلسة يشغل أيضا صفة نائب برلماني عن إقليم الجديدة، ما أضفى على الخلاف بعدا سياسيا يتجاوز الجانب التدبيري.
غياب الرئيس وتصاعد التوتر
يرى متتبعون أن غياب رئيس المجلس الإقليمي، المعروف بدوره التوافقي، ساهم في تصاعد التوتر داخل الدورة، وأعاد إلى الواجهة نقاشا مؤجلا حول الحكامة الترابية، والإنصاف في توزيع المشاريع، واحترام مبدأ العدالة المجالية.
رسائل سياسية من داخل المجلس
ما عرفته دورة يناير لا يمكن اعتباره مجرد مشادة عابرة، بل يعكس تحولات في الخطاب داخل المجالس المنتخبة، حيث بات منتخبون محليون يرفعون سقف النقد، ويطالبون علنا بتصحيح اختلالات التسيير، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ما يتعلق بتدبير المال العام وبرامج التنمية الإقليمية.
ويبقى السؤال المطروح اليوم هو ما إذا كانت هذه النقاشات ستترجم إلى مراجعة حقيقية لسياسة برمجة المشاريع، أم ستظل مجرد لحظة توتر عابرة داخل مجلس إقليمي يواجه تحديات تنموية متزايدة.






