بقلم: هيئة التحرير – أنباء الساحة
لم تُنهِ زيارة اللجنة الإقليمية المنعقدة بتاريخ 26 فبراير 2026 الجدل المتصاعد حول مقلع الرمال بتراب قيادة شتوكة، بل أعادت فتح ملف أكثر تعقيدًا، بعد تدخل أحد الفاعلين الحقوقيين الذي طالب صراحة بتوسيع نطاق المعاينة ليشمل المقالع العشوائية المجاورة، التي رغم طمس بعض معالمها، ما تزال آثار الاستغلال ظاهرة في عدد من النقاط.
غير أن اللجنة لم تستجب لهذا الطلب، حيث تدخل ممثل العمالة موضحًا أن عامل الإقليم وجّه إرسالية تحدد مهمة اللجنة في معاينة المقلع المرخص فقط، دون غيره من المواقع.
وهنا يطرح السؤال الجوهري:
هل يمكن تقييد المعاينة بإطار إداري ضيق، بينما الواقع الميداني يكشف مؤشرات تستدعي توثيقًا أوسع وتحقيقًا أشمل؟
محضر اللجنة… توصيات تكشف اختلالات
محضر الاجتماع تضمّن جملة من التوصيات، أبرزها:
وضع ميزان قبان بمدخل المقلع،
تقديم تصميم طبوغرافي محين يحدد بدقة حدود الاستغلال والكميات المستخرجة،
إعادة تهيئة المناطق المستغلة،
تنفيذ التوصيات داخل أجل لا يتجاوز عشرة أيام.
لكن هذه التوصيات تفتح باب التساؤل بدل أن تغلقه:
إذا كانت اللجنة توصي بوضع ميزان، فهل كان المقلع يشتغل فعليًا دون آلية دقيقة لمراقبة الكميات في عين المكان؟
وإذا طُلب تصميم طبوغرافي محين، فهل يعني ذلك أن الحدود السابقة لم تكن مضبوطة بشكل كافٍ؟
الأهم من ذلك:
هل تم التأكد ميدانيًا وبالأرقام من عدم تجاوز المساحة المرخص بها؟
دفتر التحملات ليس وثيقة شكلية، بل التزام قانوني ملزم يحدد شروط الاستغلال، وحماية الطريق، وضبط الأضرار البيئية والمجالية.
فهل تم احترام جميع بنوده فعليًا؟
أين مراسلة رئيس الجماعة؟
النقطة الأكثر حساسية في الملف تتعلق بمراسلة رئيس الجماعة الموجهة إلى عامل الإقليم بتاريخ 03 فبراير 2026، والتي طالب فيها عبر السلم الإداري بإيفاد لجنة لمعاينة:
تضرر الطريق نتيجة مرور الشاحنات الثقيلة،
واحتمال تجاوز المساحة المرخصة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
أين مآل هذه المراسلة؟
هل كانت هي الأساس القانوني لخروج اللجنة؟
ولماذا لم يتضمن محضر المعاينة إشارة صريحة إلى موضوع تضرر الطريق أو تقييم حالتها التقنية؟
غياب هذا التوثيق يطرح تساؤلات حول مدى تطابق موضوع الزيارة مع مضمون الشكاية الأصلية.
حضور إعلامي… ومعادلة الحياد
خلال المعاينة، كان صاحب المقلع مرفوقًا بعدد من المنابر الإعلامية، إضافة إلى صحافي مهني.
وجود الإعلام في حد ذاته لا يمثل إشكالًا، بل قد يعزز الشفافية، لكن التساؤل المطروح:
هل كان الحضور متوازنًا ومهنيًا؟
أم أن المشهد خلق انطباعًا بوجود ضغط معنوي يحيط بسير المعاينة؟
اللجان الإدارية يفترض أن تعمل في بيئة تقنية محايدة، بعيدًا عن أي تأثير قد يمس موضوعية التقرير النهائي.
الخلاصة… سؤال التوسيع قبل التمديد
اليوم، ومع اقتراب نهاية رخصة الاستغلال، ومع وجود طلب محتمل للتمديد، يصبح الملف أكثر حساسية.
فكيف يمكن البت في طلب تمديد بينما:
توجد توصيات غير منفذة بعد،
وشكاية تتعلق بالطريق والمساحة قائمة،
ومقالع عشوائية مجاورة لم تُدرج ضمن المعاينة الرسمية؟
إن القضية لم تعد تقنية فقط، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لمدى صرامة الرقابة الإدارية، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
والسؤال يبقى مفتوحًا:
هل ستتحول التوصيات إلى إجراءات فعلية؟
أم ستبقى مجرد ملاحظات داخل محضر إداري؟
هالملف أمام المسؤولية…
والكلمة الأخيرة للقانون.






