بقلم: هيئة التحرير
أثارت التصريحات الأخيرة لرئيس وزراء السنغال عثمان سونكو موجة استغراب في الأوساط المتتبعة، بعدما اعتبر الأحكام الصادرة عن القضاء المغربي في حق عدد من المشجعين السنغاليين “تجاوزًا لحدود الرياضة”، ولوّح بإمكانية تفعيل اتفاقية ثنائية لترحيل المدانين في حال عدم الاستجابة لطلب العفو.
القضية تعود إلى الأحكام التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بالرباط في حق 18 مشجعًا سنغاليًا، على خلفية أحداث الشغب التي أعقبت نهائي كأس الأمم الإفريقية، حيث تراوحت العقوبات بين ثلاثة أشهر وسنة حبسًا نافذًا، وفق ما أعلنته الجهات المختصة.
غير أن ما أثار الانتباه ليس مسار القضية القضائي، بل محاولة إضفاء طابع سياسي على أحكام صادرة عن سلطة قضائية مستقلة. فالمغرب، بقيادة محمد السادس، يؤكد في مختلف المناسبات على استقلال القضاء وعدم التدخل في مساراته، وهو مبدأ دستوري واضح لا يقبل التأويل.
ويرى متابعون أن احترام سيادة الدول يقتضي التعامل مع القضايا ذات الطابع الجنائي عبر القنوات القانونية المعتمدة، لا عبر التصريحات الإعلامية التي قد تُفهم كنوع من الضغط السياسي أو التشكيك في مؤسسات دولة ذات سيادة.
وفي الوقت الذي يظل فيه باب التعاون القضائي بين الرباط وداكار مفتوحًا وفق الاتفاقيات الثنائية المنظمة لنقل المحكوم عليهم، فإن أي معالجة للملف ينبغي أن تتم في إطار الاحترام المتبادل، بعيدًا عن التصعيد الخطابي.
المغرب دولة مؤسسات، وأحكام القضاء تُحترم وتُنفذ وفق القانون. أما تحويل قضية شغب رياضي إلى سجال سياسي، فذلك مسار لا يخدم العلاقات التاريخية بين البلدين، بقدر ما يضعها أمام اختبار غير مبرر.






