يطرح تجديد الثقة مرة أخرى في نفس الوجوه داخل الجمعية الإقليمية للشؤون الثقافية بإقليم الجديدة أكثر من علامة استفهام حول واقع العمل الجمعوي الثقافي بالإقليم، وحول مدى قدرته على التجدد ومواكبة التحولات التي يعرفها المشهد الثقافي محليًا ووطنيا.
فالجمع العام الأخير، الذي انعقد بدار الملحون بمدينة أزمور، وصادق بالإجماع على التقريرين الأدبي والمالي، انتهى إلى نتيجة مألوفة تتكرر منذ سنوات، عنوانها الأبرز استمرار نفس الرئيس ونفس الأسماء التي ظلت تتناوب على التسيير، دون تسجيل أي تغيير جوهري في البنية أو في الرؤية الثقافية المعتمدة.
ورغم ما يُقدَّم من تقارير تتحدث عن “تنشيط الساحة الثقافية” و“الحفاظ على الموروث”، فإن المتتبع للشأن الثقافي بالإقليم يطرح تساؤلات مشروعة حول الأثر الحقيقي لهذه الأنشطة، ومدى وصولها إلى فئات جديدة من الشباب والمبدعين، خارج الدائرة الضيقة للأسماء نفسها التي تحضر وتُبرمج وتُكرَّس في كل محطة.
كما أن المصادقة بالإجماع، في غياب نقاش نقدي حقيقي حول الحصيلة، تكرّس منطق الرضا المتبادل أكثر مما تعكس ممارسة ديمقراطية داخلية قائمة على التقييم والمساءلة.
فالثقة لا ينبغي أن تكون إجراءً شكليًا يتجدد تلقائيًا، بل نتيجة مسار واضح يقاس بالنتائج وبقدرة الجمعية على التطور والانفتاح.
ومن جهة أخرى، فإن تفويض الرئيس صلاحية تشكيل المكتب المسير الجديد، دون الإعلان عن معايير واضحة للاختيار أو فتح المجال أمام كفاءات شابة وطاقات جديدة، يعمّق الإحساس بأن منطق إعادة إنتاج نفس الوجوه لا يزال حاضرًا بقوة داخل العمل الجمعوي الثقافي، على حساب التداول والتجديد.
لا أحد ينكر ما بذل من مجهودات أو يشكك في النيات، غير أن العمل الثقافي اليوم لم يعد يحتمل الجمود أو الاستمرار بنفس الأدوات ونفس العقليات، في ظل تحولات رقمية ومجتمعية عميقة، وتراجع ملحوظ في ثقة الشباب في العمل الجمعوي التقليدي.
إن تجديد الثقة الحقيقي لا يكون فقط عبر التصويت بالإجماع، بل عبر تجديد الأفكار، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح المجال أمام دماء جديدة قادرة على ضخ نفس جديد في المشهد الثقاري، وجعل الثقافة رافعة حقيقية للتنمية والإشعاع بإقليم الجديدة، بدل أن تظل حبيسة الوجوه نفسها والتجارب نفسها.
تبقى الاشارة الى ان معلمة دار الملحون بآزمور التي شهدت عقد الاجتماع أصبحت فقط فضاء لعقد مثل هكذا لقاءات عوض ان تقوم بالدور الذي من أجله ضحى ذلك المحسن ببناءها كي تحافظ على موروث الملحون.






