كشفت التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفها إقليم الجديدة، وبشكل لا يدع مجالاً للشك، هشاشة عدد كبير من الطرق التي لم يمض على إنجازها سوى وقت وجيز، حيث تحولت مع أولى الأمطار إلى مسالك محفوفة بالمخاطر، نتيجة الحفر العميقة والتشققات والانجرافات التي ظهرت بشكل مفاجئ، في مشهد أعاد إلى الواجهة سؤال جودة الأشغال واحترام المعايير التقنية المفترضة.
وسُجلت هذه الوضعية في عدد من الجماعات الترابية بالإقليم، من بينها الجديدة وأزمور وسيدي علي بنحمدوش واشتوكه ولغديرة والمهارزة ومولاي عبد الله، إضافة إلى دواوير ومناطق قروية أخرى، ما يؤكد أن الأمر لا يتعلق بحالات معزولة، بل بواقع عام يكشف عن اختلالات بنيوية في تدبير مشاريع البنية التحتية الطرقية.
وفي الوقت الذي تسببت فيه هذه الأضرار في ارتباك حركة السير داخل بعض المراكز الحضرية، وألحقت خسائر مادية بعدد من مستعملي الطريق، ازدادت معاناة ساكنة الدواوير والمناطق القروية التابعة لجل جماعات الإقليم، حيث تحولت المسالك إلى أوحال يصعب عبورها، وانقطعت أحياناً طرق الربط، الأمر الذي انعكس سلباً على تنقل التلاميذ والمرضى والعمال، وعمّق الإحساس بالتهميش والعزلة.
هذا الوضع المتكرر مع كل موسم مطري أعاد طرح تساؤلات مشروعة حول مصير الاعتمادات المالية التي تُرصد لمشاريع الطرق، وحول دور مكاتب الدراسات ولجان التتبع والمراقبة، خاصة أن عدداً من هذه المشاريع قُدّم للرأي العام على أنه مهيكل وذو جودة عالية، قبل أن ينهار بسرعة مقلقة مع أول اختبار طبيعي.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما يقع لا يمكن فصله عن شبهة الغش وسوء التدبير في إنجاز عدد من الصفقات العمومية، سواء من خلال ضعف جودة المواد المستعملة أو عدم احترام المعايير التقنية أثناء التنفيذ، في ظل غياب المراقبة الصارمة أو الاكتفاء بمراقبة شكلية لا تحمي المال العام ولا تضمن سلامة المواطنين.
ويزيد من حدة الوضع لجوء الجهات المعنية، في كل مرة، إلى حلول ترقيعية سرعان ما تتكرر معها نفس الاختلالات، بدل فتح تحقيقات حقيقية ومعالجة المشكل من جذوره، بما يضمن ربط المسؤولية بالمحاسبة ويضع حداً لهدر المال العام.
وأمام هذه الوضعية المقلقة، تطالب فعاليات حقوقية ومدنية بفتح تحقيقات مستقلة وشاملة حول جميع المشاريع الطرقية المنجزة بجل جماعات إقليم الجديدة خلال السنوات الأخيرة، وترتيب المسؤوليات والجزاءات القانونية والإدارية في حق كل من ثبت تقصيره أو تلاعبه، حمايةً لسلامة المواطنين وصوناً للمال العام.
إن استمرار هذا الواقع لا يسيء فقط إلى صورة التدبير المحلي، بل يقوض الثقة في المؤسسات المنتخبة والجهات المشرفة على الشأن العام، ويجعل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة لم يعد مقبولاً فيها أن تسقط طرق بملايين الدراهم مع أولى قطرات المطر، بينما تستمر معاناة الساكنة في صمت.






