في الوقت الذي تشهد فيه عدد من ضواحي المدن المغربية حملات صارمة لهدم المنازل المشيَّدة فوق أراضي الدولة، بدعوى تطبيق القانون وحماية الملك العمومي، يطفو على السطح واقع مقلق بدائرة أزمور، يثير أكثر من علامة استفهام حول منطق المساواة في تنزيل القانون.
فبدائرة أزمور، لا يتعلق الأمر ببناء عشوائي بسيط أو مساكن هشة، بل ببنايات أرضية فاخرة شُيّدت فوق أراضي الدولة، في واضحة النهار، وبمواصفات لا يمكن أن تمر دون علم أو معاينة من قبل السلطات المختصة. وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب عدم التدخل، وحول الجهات التي يفترض أن تسهر على حماية الملك العمومي.
المفارقة الصادمة، كما يتداولها الرأي العام المحلي، تكمن في هدم مساكن لمواطنين بسطاء بدعوى الحفاظ على أملاك الدولة، في مقابل استمرار بنايات فاخرة يُنسب تشييدها إلى أشخاص ذوي نفوذ، دون تسجيل أي إجراءات زجرية في حقهم، وهو ما يعمّق الإحساس بازدواجية المعايير ويقوّض الثقة في مبدأ المساواة أمام القانون.
وأمام هذا الوضع، يظل السؤال مطروحًا بإلحاح:
أين دور مصالح أملاك الدولة؟
وأين تفعيل القوانين المنظمة للتعمير التي تمنع البناء فوق الملك العمومي وتُلزم السلطات بالتدخل الفوري لوقف المخالفات؟
وهل تم حصر هذه البنايات وفتح تحقيقات حول ظروف تشييدها، أم أن منطق النفوذ ما زال يتغلب على منطق القانون؟
إن هيبة الدولة لا تُبنى بالانتقائية، ولا تُصان بالصمت عن الخروقات، بل بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء. فالملك العمومي ليس مجالًا للامتيازات، بل مسؤولية مشتركة، وحمايته تشكل ركيزة أساسية لدولة الحق والقانون.
ويبقى الرأي العام المحلي والوطني في انتظار إجابات واضحة وإجراءات ملموسة، تعيد الاعتبار للقانون، وتؤكد أن لا أحد فوقه، مهما كان موقعه أو نفوذه.






