تعزيز الأمن بسيدي علي بن حمدوش: قرار مؤسساتي والفضل للدولة لا للأشخاص
جريدة أنباء الساحة
تابعت جريدة أنباء الساحة ما نُشر بخصوص الموافقة على إحداث مركز للدرك الملكي بجماعة سيدي علي بن حمدوش، وهو موضوع يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ما يمثله الأمن من ركيزة أساسية للاستقرار وخدمة المواطنين. غير أن التعاطي مع هذا الحدث يستدعي قدرًا من الدقة والمسؤولية في توصيفه وفي إسناد الفضل بشأنه.
إن إحداث مراكز الدرك الملكي أو الموافقة عليها يظل قرارًا سياديًا ومؤسساتيًا خالصًا، يدخل ضمن الاختصاصات الحصرية للدولة، ممثلة في وزارة الداخلية والقيادة العليا للدرك الملكي، ويتم وفق مخططات وطنية ومعايير موضوعية تستند إلى تقييم الحاجيات الأمنية والامتداد الترابي والكثافة السكانية. وعليه، فإن هذا النوع من القرارات لا يمكن اختزاله في مبادرات فردية أو نسبته إلى أشخاص بعينهم، مهما كانت مواقعهم أو صفاتهم.
الدرك الملكي مؤسسة وطنية عريقة، تضطلع بمهام دستورية في حفظ الأمن والنظام العام، وتعمل بمنطق الاستمرارية وخدمة الصالح العام، بعيدًا عن الحسابات الظرفية أو الاعتبارات السياسية الضيقة. وكل ما يرتبط بانتشارها الترابي أو إحداث مراكز جديدة يندرج ضمن رؤية الدولة في تعزيز حضورها وتقريب خدماتها من المواطن، خاصة في العالم القروي.
ولا شك أن المنتخبين والفاعلين المحليين يمارسون، في إطار اختصاصاتهم، أدوارًا مشروعة في الترافع والتواصل المؤسساتي ونقل انتظارات الساكنة، غير أن هذا الدور يظل مكملًا ولا يرقى إلى مستوى القرار السيادي، ولا يمنح بأي حال من الأحوال حق احتكار الفضل أو تقديم القرار وكأنه إنجاز شخصي.
إن إنصاف الحقيقة يقتضي التأكيد على أن الموافقة على إحداث مركز للدرك الملكي بسيدي علي بن حمدوش هي ثمرة عمل مؤسساتي تشاركي تقوده الدولة وأجهزتها، ويخدم المصلحة العامة للساكنة، بعيدًا عن منطق الشخصنة أو التسويق السياسي. فالأمن حق جماعي، وخدمة عمومية، ومسؤولية تتحملها الدولة عبر مؤسساتها، وليس مجالًا لتسجيل النقاط أو صناعة الأمجاد الفردية.






