تتجدد بإقليم الجديدة، وخاصة بمحيط المنطقة الصناعية بالجرف الأصفر، إشكالية التلوث البيئي بمختلف أشكاله، من الانبعاثات الغازية والروائح الكريهة إلى النفايات الصلبة وتلوث مياه البحر، وسط تزايد شكاوى سكان الدواوير المجاورة من تأثير هذه الظواهر على جودة حياتهم ومحيطهم.
وتطرح بشكل خاص تساؤلات حول تكرر أو ارتفاع الانبعاثات خلال أيام الأحد والعطل، وما إذا كان ذلك مرتبطاً بنمط تشغيل بعض الوحدات الصناعية أو بعوامل أخرى، وهو ما يستدعي توضيحات رسمية وقياسات بيئية مستقلة وشفافة.
ولا تقتصر معاناة سكان جماعة مولاي عبد الله على التلوث الصناعي، بل تتداخل معها مشاكل مطرح النفايات الصلبة ومخلفات موسم مولاي عبد الله أمغار، وما ينتج عنها من روائح وحشرات ومظاهر تضر بالبيئة وبصحة السكان.
وأمام هذه الوضعية، يبرز سؤال المسؤولية: هل تقوم الجهات المختصة بالمراقبة المنتظمة لمدى احترام المؤسسات الصناعية للقوانين البيئية ودفاتر التحملات؟ وهل يتم تتبع جودة الهواء والمياه والانبعاثات بشكل مستمر وإعلان نتائجه للرأي العام؟
كما تظل قضية ترحيل الدواوير المتضررة مطروحة بقوة، خاصة بالنسبة للسكان الذين يعيشون منذ سنوات بالقرب من مصادر التلوث، مع ضرورة توضيح الآجال والبرامج المعتمدة لحمايتهم.
وفي المقابل، يُنتظر من المؤسسات الصناعية الكبرى، وعلى رأسها المكتب الشريف للفوسفاط، تعزيز مسؤوليتها الاجتماعية والبيئية تجاه المنطقة، عبر المساهمة في الحد من مصادر التلوث، ودعم مشاريع بيئية وتنموية حقيقية، وتشجيع تشغيل أبناء المنطقة والاستثمار في محيطها.
إن حماية البيئة بالجرف الأصفر ومولاي عبد الله ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الصناعية والسلطات والمنتخبين والجهات المكلفة بالمراقبة، بما يضمن حق السكان في بيئة سليمة وتنمية صناعية تحترم الإنسان والمجال.






