أنباء الساحة – رأي
في جماعة مكرس بإقليم الجديدة، تطرح معطيات مرتبطة بمآل عدد من الدراسات أسئلة حول جدوى الإنفاق العمومي ومدى انعكاسه على التنمية المحلية. فبين دراسات يقال إنها ظلت حبيسة الرفوف، وانتظارات الساكنة التي لم تجد طريقها بعد إلى حلول ملموسة، يبرز سؤال جوهري: لماذا لا تتحول هذه الدراسات إلى مشاريع على أرض الواقع؟ ومن يتحمل مسؤولية تعثرها؟ وما الكلفة المالية التي تكبدتها الجماعة مقابل نتائج لم تظهر آثارها بشكل واضح؟
إن إنجاز الدراسات ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لإعداد المشاريع وتحديد أولوياتها وضمان تنفيذها وفق حاجيات السكان. وعندما تصرف أموال عمومية على دراسات لا تجد طريقها إلى التنزيل، يصبح من المشروع المطالبة بكشف تفاصيلها، وتحديد تكلفتها، ومعرفة الأسباب التي حالت دون تنفيذ المشاريع المرتبطة بها. فالأمر يتعلق بمال عام يستوجب التوضيح والتقييم والمساءلة، وليس بمجرد وثائق تحفظ في رفوف المكاتب.
مركز جماعة مكرس.. واقع يثير أسئلة التنمية
أما مركز جماعة مكرس، فإن وضعه، وفق ما يثار من ملاحظات بشأن واقع البنية التحتية والمجال العام، يفتح نقاشا واسعا حول موقع التنمية المحلية ضمن أولويات التدبير الجماعي. فالمركز الذي يفترض أن يشكل واجهة للجماعة ومجالا لتوفير شروط العيش الكريم، يحتاج إلى تقييم موضوعي لواقعه، ولمدى استفادته من البرامج والمشاريع والاعتمادات المالية المرصودة.
ولا يمكن اختزال التنمية في الاجتماعات والزيارات والتصريحات، لأن المعيار الحقيقي لنجاح التدبير هو ما يلمسه المواطن في حياته اليومية، من طرق وإنارة ونظافة وتجهيزات وخدمات أساسية. لذلك، فإن من حق ساكنة مكرس أن تتساءل عن حصيلة المشاريع المنجزة، وعن أسباب استمرار مظاهر الخصاص، وعن مدى التناسب بين الإمكانات المتاحة والنتائج المحققة.
فإذا كانت هناك دراسات وبرامج وميزانيات، فأين أثرها على أرض الواقع؟ ولماذا لا تقدم حصيلة واضحة للرأي العام المحلي، توضح ما أنجز وما تعثر، وما صرف من أموال وما ينتظر التنفيذ؟
مجموعة الغابات الخضراء.. أسئلة حول المحروقات والتنقلات والسيارة الرباعية الدفع
ويكتسي الموضوع بعدا آخر بالنظر إلى ترؤس رئيس جماعة مكرس لمجموعة الغابات الخضراء، وهي مسؤولية تفرض بدورها طرح أسئلة تتعلق بالحكامة والشفافية في تدبير الوسائل والنفقات المرتبطة بعمل المجموعة.
فالمحروقات والتنقلات واستعمال سيارة رباعية الدفع ليست تفاصيل ثانوية عندما يتعلق الأمر بتدبير موارد ذات طابع عمومي، بل نفقات تستوجب الوضوح والتبرير وربطها بالمهام الفعلية للمؤسسة. ومن هنا تبرز ضرورة معرفة حجم هذه النفقات، وطبيعة التنقلات التي تغطيها، والأغراض التي تستعمل فيها السيارة، ومدى ارتباط كل ذلك بالمهام المنوطة بالمجموعة.
إن وصف مجموعة الغابات الخضراء بأنها بقرة حلوب ليس حكما ينبغي إطلاقه دون أدلة، لكنه يعكس سؤالا رقابيا يستحق جوابا مؤسساتيا واضحا: هل توجه موارد المجموعة وإمكاناتها لخدمة أهدافها المعلنة، أم أن هناك نفقات تستوجب مزيدا من التدقيق والتوضيح؟
والحسم في هذه الأسئلة لا يكون بالتأويلات أو تبادل الاتهامات، وإنما بالرجوع إلى الوثائق المحاسباتية، وسجلات استعمال السيارات، وفواتير المحروقات، وبيانات التنقلات، ونتائج المهام المنجزة. فالشفافية تقتضي أن تكون هذه المعطيات قابلة للمراقبة من الجهات المختصة، بما يضمن حماية المال العام وصون الثقة في المؤسسات.
من يستفيد ومن يتحمل كلفة التعثر؟
بين دراسات تنتظر معرفة مصيرها، ومركز جماعي تطرح بشأنه أسئلة حول واقع التنمية، ونفقات مرتبطة بتدبير مجموعة الغابات الخضراء تحتاج إلى توضيح، تجد ساكنة مكرس نفسها أمام جملة من التساؤلات التي لا يمكن الإجابة عنها بالشعارات وحدها.
المطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات، وإنما تقديم أجوبة دقيقة وموثقة: ما هي الدراسات التي أنجزت؟ كم بلغت تكلفتها؟ ما مآل المشاريع المرتبطة بها؟ ما أسباب عدم تنفيذها؟ وما حجم النفقات المخصصة للمحروقات والتنقلات واستعمال السيارات داخل مجموعة الغابات الخضراء؟
كما أن من حق الرأي العام المحلي معرفة حصيلة التدبير، ومقارنة الأموال المرصودة بالنتائج المحققة، والوقوف على مدى احترام قواعد الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن ساكنة مكرس لا تطالب بالمستحيل، بل بحقها في التنمية والخدمات الأساسية، وفي معرفة كيفية تدبير الأموال التي يفترض أن تعود بالنفع على المنطقة. فالمؤسسات العمومية والجماعات الترابية ليست ملكا للأشخاص، وإنما هي مرافق لخدمة المواطنين، ومواردها أمانة تقتضي حسن التدبير والشفافية.
ويبقى السؤال الذي يستحق جوابا واضحا: إذا كانت الدراسات قد كلفت أموالا عمومية، فلماذا لم تتحول إلى مشاريع ملموسة؟ وإذا كانت مجموعة الغابات الخضراء تتوفر على وسائل وإمكانات للتنقل والعمل، فما حجم النتائج التي حققتها مقابل النفقات التي تتحملها؟
أسئلة مشروعة لا تستهدف الأشخاص بقدر ما تستهدف كشف الحقيقة، ولا غاية منها سوى ضمان تدبير مسؤول للمال العام، ووضع التنمية المحلية في صدارة الأولويات.
مكرس تستحق أجوبة بالأرقام والوثائق، ومشاريع على أرض الواقع، لا مزيدا من الانتظار.






