رغم القروض الضخمة التي لجأت إليها جماعة مولاي عبد الله خلال السنوات الأخيرة لتمويل مشاريع تأهيل مراكز سيدي بوزيد ومولاي عبد الله والفرح، لا تزال الساكنة تتساءل عن جدوى هذه المديونية في ظل استمرار الخصاص الكبير في الخدمات الأساسية وتراجع مؤشرات التنمية المحلية.
فقد استفادت الجماعة من قرض يناهز 220 مليون درهم خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2021، قبل أن تتقدم سنة 2023 بطلب قرض جديد بقيمة 95 مليون درهم لاستكمال مشاريع التأهيل، بينما انطلقت الأشغال الفعلية خلال سنة 2026، لترتفع بذلك مديونية الجماعة إلى مستويات غير مسبوقة.
لكن المفارقة تكمن في أن هذه الاعتمادات المالية الضخمة وُجهت أساساً لتهيئة الأزقة والشوارع بالمراكز، في الوقت الذي لا يزال فيه أكثر من 14 دواراً يعاني من نقص أو انعدام الماء الصالح للشرب، وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول ترتيب الأولويات التنموية ومدى انسجامها مع الحاجيات الحقيقية للساكنة.
وتزداد حدة هذا الجدل مع تزامن انطلاق عدد من المشاريع، بعد إعطاء أوامر بداية الأشغال خلال سنة 2026، مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2027، الأمر الذي يعتبره متتبعون مؤشراً على انطلاق حملة انتخابية مبكرة، يتم خلالها توظيف المشاريع العمومية لإبراز حصيلة التدبير المحلي.
وفي المقابل، يشهد شاطئ سيدي بوزيد تراجعاً ملحوظاً، بعدما فقد اللواء الأزرق منذ تولي الرئيس الحالي مسؤولية التسيير، في ظل استمرار احتلال الملك العمومي، والانتشار الكبير للأكشاك، وغياب تنظيم واضح لاستغلال الشاطئ، وهي عوامل أثرت سلباً على صورته كوجهة سياحية.
ولا تقف مظاهر الاختلال عند هذا الحد، إذ تعرف الجماعة تدهوراً في الإنارة العمومية، وتراجعاً في جودة الشبكة الطرقية، بينما ما تزال مشاريع إعادة الهيكلة التي انطلقت سنة 2014 تعرف بطئاً كبيراً، ولم تستكمل بعد في عدد من الدواوير، رغم مرور أكثر من عقد على انطلاقها.
وتبرز مفارقة أخرى تتمثل في احتضان جماعة مولاي عبد الله لاستثمارات صناعية كبرى، خاصة بمنطقة الجرف الأصفر، التي تساهم بشكل كبير في الاقتصاد الوطني، في حين لا يزال شباب الجماعة يعانون من البطالة وغياب فرص الشغل، دون أن تنعكس هذه الاستثمارات على التنمية المحلية أو تحسين الأوضاع الاجتماعية.
إن التنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد الأزقة المعبدة أو الأرصفة المزينة، وإنما بقدرة الجماعة على توفير الماء الصالح للشرب، وتحسين البنيات الأساسية، وخلق فرص الشغل، والحفاظ على المؤهلات السياحية والبيئية، وضمان العدالة المجالية بين مختلف الدواوير والمراكز.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ستساهم هذه القروض في تحقيق تنمية مستدامة يستفيد منها جميع سكان جماعة مولاي عبد الله، أم أنها ستترك للأجيال القادمة عبء مديونية متزايدة مقابل مشاريع لم تعالج الأولويات الأساسية للساكنة؟






