تحولت الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي لمدينة أزمور، المنعقدة يوم الأربعاء 1 يوليوز، والتي تم خلالها تأجيل البت في نقطة تتعلق بتمديد عقد التدبير المفوض لقطاع النظافة إلى يوم الاثنين المقبل، إلى محور جدل واسع، بعدما خرج المستشار الجماعي المهدي بوخليفي، في فيديو موثق بالصوت والصورة نشره عبر صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، بتصريحات أثارت نقاشا كبيرا داخل الرأي العام المحلي، بالنظر إلى طبيعة المعطيات التي تضمنتها والمرتبطة بتدبير هذا المرفق العمومي.
وقال المستشار الجماعي، حسب ما ورد في الفيديو، إنه حضر الدورة من أجل التداول والتصويت على نقطة تمديد عقد التدبير المفوض، غير أنه فوجئ، وفق تصريحه، بعدم توفره على دفتر التحملات، مؤكدا أنه ظل يطالب بهذه الوثيقة منذ أربع سنوات دون الحصول عليها، معتبرا أن مناقشة ملف بهذا الحجم دون الاطلاع على الوثائق التعاقدية لا تسمح للمستشار الجماعي بممارسة دوره الرقابي في ظروف سليمة.
ولم تقف تصريحات المستشار عند هذا الحد، حيث تحدث عن وجود 12 حالة وصفها هو بـ”الموظفين الأشباح”، متسائلا عن الجهة المستفيدة من أجورهم، كما صرح بأن رئيس المجلس الجماعي قام بتشغيل ثمانية أشخاص آخرين قال إنهم لا يلتحقون بعملهم ولا يؤدون المهام المنوطة بهم، ليرتفع العدد، وفق تصريحه، إلى 20 حالة.
واعتبر المستشار أن هذه المعطيات، في حال ثبوتها، تطرح تساؤلات حول آليات مراقبة تنفيذ عقد التدبير المفوض لقطاع النظافة ومدى احترام الالتزامات التعاقدية.
وفي أخطر ما ورد في الفيديو، ادعى المستشار الجماعي، وتحت مسؤوليته الشخصية كما أكد، وجود محاولة لاستمالة أصوات بعض أعضاء المجلس للتصويت لصالح تمديد العقد، مشيرا إلى أن كل مستشار سيصوت لفائدة هذه النقطة، حسب تصريحه، سيتلقى مبلغ 50 ألف درهم.
كما صرح بأنه عُرض عليه هو الآخر المبلغ نفسه مقابل التصويت، لكنه رفض ذلك، مؤكدا أنه لن يخون الثقة التي وضعها فيه المواطنون، وهي تصريحات وادعاءات تبقى خاضعة للتحقق والإثبات من طرف الجهات المختصة وفق المساطر القانونية.
وإلى حدود نشر هذا المقال، لم يصدر أي توضيح رسمي عن رئيس المجلس الجماعي لأزمور بخصوص ما نسب إليه في تصريحات المستشار الجماعي، ولا عن الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة أو باقي الأطراف التي ورد ذكرها أو تمت الإشارة إليها، وهو ما جعل الرأي العام المحلي يترقب توضيحات بشأن هذه المعطيات.
ويبقى حق الرد والتوضيح مكفولا لجميع الأطراف المعنية، في مقابل التأكيد على أن ما ورد يظل تصريحات منسوبة لصاحبها تحتاج إلى التحقق والإثبات وفق القنوات القانونية المختصة.
وينص الفصل 36 من دستور المملكة المغربية على الوقاية من كل أشكال الانحراف المرتبطة بتدبير الشأن العام ومحاربة الرشوة واستغلال النفوذ، في إطار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما يضمن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات ممارسة أعضاء المجالس الجماعية لمهامهم الرقابية وفق الضوابط القانونية، بما في ذلك الاطلاع على الوثائق المرتبطة بالنقط المعروضة للتداول.
وأمام طبيعة هذه التصريحات، يطرح الرأي العام المحلي مجموعة من الأسئلة:
هل تم تمكين أعضاء المجلس من الوثائق الضرورية، وعلى رأسها دفتر التحملات، قبل التداول في نقطة تمديد عقد التدبير المفوض؟
وما حقيقة المعطيات التي تحدث عنها المستشار الجماعي بخصوص وجود حالات وصفها بـ”الموظفين الأشباح”؟
وما مدى صحة التصريحات التي نسب فيها المستشار إلى رئيس المجلس تشغيل ثمانية أشخاص قال إنهم لا يؤدون مهاما فعلية؟
وما حقيقة ما صرح به المستشار، وتحت مسؤوليته الشخصية، بخصوص محاولة استمالة أصوات بعض الأعضاء مقابل مبلغ 50 ألف درهم للتصويت لصالح تمديد العقد؟
ومن هذا المنطلق، يطرح الرأي العام تساؤلات حول إمكانية تفاعل النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة، في إطار اختصاصاتها القانونية، مع هذه التصريحات العلنية، وما إذا كانت تستدعي فتح بحث أولي للتحقق من الوقائع والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية.
وفي حال أظهرت الأبحاث، عند الاقتضاء، وجود مؤشرات مرتبطة بشبهات تمس نزاهة تدبير المال العام أو تكتسي طابعا جنائيا، فإن المساطر القانونية تبقى الكفيلة بتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار المناسبة وفق القانون.
ويبقى القضاء هو السبيل الوحيد لكشف الحقيقة وصيانة المال العام وترسيخ مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع التأكيد على أن جميع المعطيات الواردة تظل تصريحات منسوبة لصاحبها تحتاج إلى تحقق وإثبات، وأن قرينة البراءة تبقى مكفولة لجميع الأشخاص إلى حين صدور مقرر قضائي يقضي بخلاف ذلك.






