بقلم: هيئة التحرير
مع حلول فاتح يوليوز، انطلق رسميا موسم صيد الأخطبوط بسواحل الجديدة ويمتد إلى غاية 15 شتنبر 2026. ومع كل انطلاقة، يتجدد التساؤل الحارق والملح: هل سنشهد التزاما حقيقيا بالضوابط، أم سيبقى الحبل على غاربه ليعيث غول العشوائية والتهريب فسادا في سواحل دكالة؟
لقد سطرت مندوبية الصيد البحري شروطا صارمة في إعلانها الأخير؛ منعت بموجبها كليا استعمال الأقفاص، والقوارير، والسلال، وحظرت صيد الأخطبوط دون الحجم التجاري (أقل من 400 غرام)، مع فرض الصناديق العازلة للحرارة طيلة الرحلة وعند التصريح. لكن، وأمام هذا الزخم التنظيمي، يطرح المهنيون والغيورون على القطاع علامة استفهام استنكارية: ما فائدة حبر الإعلانات إن لم ترافقه صرامة المراقبة في الميدان؟
المعركة الحقيقية اليوم ليست في صياغة البلاغات وتوزيعها، بل في الإجابة عن تحديات الأرض والبحر: هل ستحترم القوارب الحصص المحددة (الكوتا)؟ والأهم من ذلك، هل ستلتزم بتفريغ مصيدها في الموانئ ونقاط التفريغ الرسمية الخاضعة للمراقبة؟ أم أن الشواطئ والمناطق العشوائية ستتحول مجددا إلى منصات خلفية لتفريغ الأخطبوط المهرب تحت جنح الظلام، وتوجيهه صوب مستودعات التجميد السرية لإنعاش جيوب سماسرة السوق السوداء؟
المهربون واللوبيات العشوائية لا تردعهم الإعلانات المكتوبة، بل تردعهم آليات المراقبة الصارمة والنزيهة. لذا، فإن مندوبية الصيد البحري، بتنسيق مع السلطات المحلية والدرك الملكي، أمام مسؤولية تاريخية لتفعيل دوريات تمشيطية حازمة على طول الساحل وفي محاور الطرقات.
ومن جانبنا في جريدة “أنباء الساحة”، سوف نتابع هذا الملف عن كثب وبشكل مستمر، وسنواكب تطورات الوضع ميدانيا لرصد مدى تطبيق هذه الإجراءات وكشف أي خروقات تهدد الثروة البحرية للإقليم.
إن هذا الموسم هو اختبار حقيقي لمدى جدية تفعيل القانون؛ فإما ضربة موجعة لشبكات التهريب تضمن استدامة الثروة البحرية ولقمة عيش البحار البسيط، وإما أن تظل القرارات حبرا على ورق، ليدفع الجميع، وفي القريب العاجل، ضريبة الصمت والتواطؤ. البحر أمانة.. والفيصل هو الميدان.






