أنباء الساحة – افتتاحية
بعد سبعة عشر عاما على افتتاح منتجع مزاغان الشاطئي بإقليم الجديدة، لم يعد مقبولا أن يظل النقاش محصورا في فخامة المنشآت وعدد الزوار وحجم الاستثمار. فالمشاريع الكبرى لا تُقاس فقط بما تحققه لنفسها، بل بما تتركه من أثر على محيطها، وبما توفره من فرص شغل وتنمية فعلية للساكنة. وهنا يفرض السؤال نفسه بإلحاح: ماذا ربحت الجديدة وأزمور وجماعة الحوزية من هذا المشروع؟ وأين يمكن للرأي العام أن يطلع على حصيلة واضحة تقيس أثره الاقتصادي والاجتماعي بعد كل هذه السنوات؟
إننا أمام استثمار سياحي بارز، لكن بروز المشروع لا ينبغي أن يحجب حق المواطنين في المساءلة. كم فرصة شغل مستقرة أتاحها لأبناء المنطقة؟ ما حجم استفادة المقاولات والتجار والموردين المحليين؟ وما الذي تحقق فعليا لتنشيط الاقتصاد المحلي؟ أسئلة مشروعة لا تنتقص من قيمة الاستثمار، بل تطالب بأن تكون التنمية أكثر من مجرد شعار يرافق المشاريع الكبرى.
غير أن الملف الأكثر حساسية يظل مرتبطا بالكازينو، وما تطرحه المقامرة من مخاطر مالية واجتماعية محتملة. وهنا لا بد من الانتقال من الصمت والانطباعات إلى الأسئلة الواضحة: ما التدابير المعتمدة للتوعية بمخاطر المقامرة المفرطة؟ وهل توجد آليات للوقاية والتعامل مع الحالات التي قد تتعرض لخسائر مالية جسيمة؟ وما المعطيات المتوفرة بشأن الأثر الاجتماعي لهذا النشاط على الأفراد والأسر في محيط المنتجع؟
وتتداول روايات محلية عن خسائر مالية كبيرة، بل وعن أشخاص يقال إنهم فرطوا في ممتلكات أو أراض بعد خسائر مرتبطة بالمقامرة. إن «أنباء الساحة» لا تقدم هذه الروايات باعتبارها حقائق محسومة، ولا تتبنى اتهامات دون أدلة، لكنها تعتبر أن خطورة ما يروى تستوجب التحقق الجدي، والاستماع إلى الشهادات، وطلب توضيحات الجهات المعنية. فهل توجد معطيات موثوقة بشأن هذه الحالات؟ وهل سبق تقييم الأبعاد الاجتماعية المحتملة للمقامرة في المنطقة؟ أم أن الحديث عن نجاح المشروع ظل منفصلا عن الأسئلة التي تهم حياة المواطنين؟
إن طرح هذه الأسئلة ليس حربا على الاستثمار، ولا محاولة للنيل من مؤسسة بعينها؛ بل هو دفاع عن حق المجتمع في معرفة حصيلة المشاريع التي تحتضنها أرضه. فالاستثمار المسؤول لا يخشى التقييم، والإدارة الواثقة من أثر مشروعها تستطيع أن تقدم الأرقام والمعطيات وتجيب عن التساؤلات بدل ترك المجال للتأويلات والروايات المتداولة.
ومن حق الرأي العام كذلك أن يعرف كيف تنعكس الحركة السياحية على الاقتصاد المحلي، وما نصيب شباب المنطقة من فرص الشغل والتكوين، ومدى إشراك المقاولات المحلية في الخدمات والتوريدات، وما المبادرات الاجتماعية والبيئية التي يستفيد منها المحيط. فالتنمية ليست واجهات فاخرة خلف الأسوار، بل فرص وحقوق ومنافع قابلة للقياس يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
وعليه، تضع «أنباء الساحة» هذه الأسئلة أمام إدارة منتجع مزاغان، وتدعوها إلى تقديم توضيحات بشأن حصيلة التشغيل المحلي، والأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشروع، والتدابير المتخذة للوقاية من مخاطر المقامرة المفرطة. كما تدعو السلطات والجهات المعنية والفاعلين المحليين إلى المساهمة في هذا النقاش بمعطيات دقيقة وموثقة، بما يسمح بتقييم موضوعي بعيدا عن التهويل والترويج على حد سواء.
بعد سبعة عشر عاما، لم يعد السؤال هو حجم المشروع وحده، بل حصيلته الحقيقية: هل تحولت هذه الثروة السياحية إلى رافعة تنموية يستفيد منها محيطها؟ وهل حظيت الآثار الاجتماعية المحتملة، بما فيها مخاطر المقامرة، بما تستحقه من اهتمام وشفافية؟
«أنباء الساحة» تفتح الملف، وتضع الأسئلة أمام الرأي العام، وتنتظر أجوبة واضحة. فالمساءلة ليست خصومة، والصحافة ليست أداة للتشهير، بل سلطة سؤال لا ينبغي أن تتوقف عند أبواب المشاريع الكبرى. والمتابعة مستمرة، والكلمة للوثائق والمعطيات والردود.






