يشهد موسم مولاي عبد الله أمغار، بإقليم الجديدة، حركية استثنائية تتجاوز أجواء التبوريدة والسهرات والأنشطة المصاحبة، في ظل تساؤلات متزايدة حول مدى احترام الحدود الفاصلة بين تدبير الشأن الجماعي واستغلال المناسبة في سياق سياسي وانتخابي.
وتتزامن فعاليات الموسم هذه السنة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وفي وقت لم يعد يفصل عن وضع الترشيحات البرلمانية سوى أسابيع قليلة، الأمر الذي جعل بعض مظاهر الحضور والتواصل داخل فضاءات الموسم تثير نقاشاً حول ما إذا كانت بعض الأنشطة أو المبادرات قد تتحول، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى مناسبة للترويج السياسي وكسب التأييد الانتخابي.
ومن بين النقاط التي تستدعي الانتباه، الحديث عن توزيع دعوات لحضور السهرات وفنون التبوريدة، إلى جانب أوراق خاصة بألعاب السيرك، فضلاً عن تنظيم الموائد، وسط تساؤلات حول طبيعة هذه المصاريف ومدى ارتباطها بالميزانية الجماعية، وما إذا كانت تخضع للضوابط القانونية والإدارية المعمول بها.
كما أثار استقبال الحاجب الملكي من طرف رئيس جماعة القواسم، وسط عدد من أعضاء المجلس الجماعي لمولاي عبد الله، علامات استفهام لدى متابعين للشأن المحلي، خصوصاً بالنظر إلى طبيعة المناسبة وحساسيتها، وهو ما يطرح ضرورة توضيح حيثيات هذا الاستقبال والصفة التي تم بها حضور المنتخبين، تفادياً لأي تأويلات أو استغلال سياسي للمناسبة.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل المجهودات الكبيرة التي تبذلها مختلف المصالح والسلطات لإنجاح الموسم وتأمين آلاف الزوار، وفي مقدمتها رجال الدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية، إلى جانب رجال السلطة والأعوان، وفرق الشركة الجهوية متعددة الخدمات، وباقي المتدخلين الذين يواصلون العمل في ظروف صعبة لضمان الأمن والسلامة واستمرارية الخدمات.
وبين أجواء الاحتفال الشعبي وروحانية موسم الولي الصالح مولاي عبد الله أمغار، تبرز الحاجة إلى الفصل الواضح بين تدبير المرفق الجماعي والمصلحة العامة من جهة، والمنافسة السياسية والانتخابية من جهة أخرى، خاصة في فترة تسبق الاستحقاقات الانتخابية.
ويبقى الرأي العام المحلي والوطني في انتظار توضيحات حول طبيعة النفقات المرتبطة بالموسم، ومصادر تمويل مختلف الدعوات والموائد والأنشطة، ومدى احترامها للقوانين والمساطر الجاري بها العمل، حتى يظل الموسم فضاءً للاحتفال والتراث والثقافة، بعيداً عن أي توظيف سياسي أو انتخابي.






