يعيش شاطئ المهارزة الساحل التابع لإقليم الجديدة، خلال هذه الفترة التي تشهد ذروة الإقبال الصيفي، على وقع مشاهد مؤلمة من الفوضى والعشوائية التي باتت تقض مضجع العائلات وتفسد على الزوار فرحة الاستجمام. فقد تحول هذا الفضاء البحري، الذي يُفترض فيه أن يكون ملاذاً آمناً للراحة والهروب من حرارة الصيف، إلى الساحة المفتوحة لممارسات طائشة تتجلى في الاختراق السافر للدراجات النارية رباعية العجلات “الكوادات” لقلب المناطق المخصصة للمصطافين، إلى جانب التجول الحر للكلاب وسط التجمعات الأسرية، مما يشكل تهديداً مباشراً ومباشراً لسلامة الأطفال والبالغين على حد سواء.
ولم تعد خطورة هذه الوضعية تقف عند حدود الإزعاج الصوتي والتلوث الذي تخلفه محركات “الكوادات”، بل تجاوزت ذلك لتصبح خطراً محدقاً بأرواح الأطفال الذين يركضون على الرمال، حيث يتعمد بعض السائقين الاستعراض بالمقود والقيادة بسرعة جنونية بالقرب من حافة المياه ومناطق جلوس العائلات، دون أدنى مراعاة لحرمة الفضاء العام أو سلامة المصطافين. ويزداد الطين بلة باستعراض البعض لحيوانات أليفة وكلاب شرسة دون التقيد بأبسط ضوابط الوقاية كإلزامية الربط أو وضع الكمامات، وهو ما أضحى يثير حالة من الرعب والوجل في نفوس الأطفال وينزع عن المكان طابعه العائلي الآمن.
إن استمرار هذه المظاهر وتكرارها بشكل يومي يعكس استهتاراً صريحاً بالقوانين المنظمة لشواطئ المملكة، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة التصدي لمثل هذه الخروقات التي تستغل شساعة الشريط الساحلي وأوقات الاكتظاظ المسائي للتمادي في العبث. إن حماية المواطنين وحقهم الأصيل في التمتع بشواطئ آمنة ومُنظمة لا يحتمل أي شكل من أشكال التساهل أو الحلول الترقيعية، بل يتطلب اتخاذ خطوات حاسمة وجريئة تقضي بفرز الأنشطة وإبعاد الرياضات الميكانيكية نهائياً عن الشريط الرملي المأهول، وحظر ورود الحيوانات إلى أماكن السباحة، مع تفعيل الحجز الفوري للمركبات المخالفة وفرض عقوبات زجرية على كل من يستخف بأرواح الناس وسكينتهم، حتى يستعيد شاطئ المهارزة الساحل هدوءه وجاذبيته كمتنفس طبيعي يليق بانتظارات زواره وإقليم الجديدة ككل.






