بقلم: هيئة التحرير
منذ أن أصدرت محكمة الاستئناف، بتاريخ 15 يونيو 2026، حكمها القاضي بإدانة رئيس جماعة المهارزة الساحل بسنة ونصف حبسا نافذا، والساكنة تترقب تفعيل ما يترتب عن هذا الحكم من إجراءات قانونية. غير أن مرور أكثر من شهر دون أي توضيح رسمي أو خطوة معلنة من الجهات المختصة فتح باب التساؤلات، وأثار نقاشا واسعا داخل الجماعة وخارجها حول مدى احترام مبدأ سيادة القانون.
إن القانون لا يكتسب هيبته من النصوص وحدها، بل من حسن وسرعة تطبيقها على الجميع دون تمييز. فالمادتان 7 و8 من القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة تحددان حالات فقدان الأهلية الانتخابية، كما تنصان على أن الطعن بالنقض لا يوقف تنفيذ الأحكام الجنائية التي يترتب عنها فقدان تلك الأهلية. وإذا كانت هذه المقتضيات قائمة، فإن الرأي العام من حقه أن يتساءل عن أسباب تأخر تفعيل المساطر القانونية المترتبة عليها.
إن الصمت في مثل هذه الملفات لا يخدم المؤسسات، بل يفتح المجال أمام الإشاعات والتأويلات، ويضعف ثقة المواطنين في مبدأ المساواة أمام القانون. فالسلطة الإقليمية، باعتبارها الجهة المخول لها السهر على احترام القانون، مطالبة بتوضيح الوضع للرأي العام، حتى لا يبقى المواطن أسير الإشاعات والتفسيرات المتضاربة.
ولا يتعلق الأمر باستهداف شخص أو تصفية حسابات سياسية، بل بالدفاع عن مبدأ دستوري واضح، وهو أن القانون يجب أن يطبق على الجميع دون استثناء. فإذا كانت الشروط القانونية متوفرة، فإن المطلوب هو مباشرة الإجراءات التي ينص عليها القانون، وإذا كانت هناك موانع قانونية تحول دون ذلك، فمن حق المواطنين أيضا أن يعرفوا أسبابها بكل شفافية.
إن جماعة المهارزة الساحل في حاجة إلى مؤسسات قوية، وإدارة تحسم في الملفات وفق القانون، لا وفق منطق الانتظار. فالتردد في مثل هذه القضايا لا يضر إلا بمصالح الساكنة، ويؤثر على السير العادي للمرفق الجماعي، ويعطل مصالح المواطنين الذين ينتظرون إدارة فعالة وقرارات واضحة.
واليوم، يبقى السؤال الذي ينتظر الجميع جوابه: هل ستبادر الجهات المختصة إلى توضيح موقفها وتفعيل ما يقتضيه القانون، أم سيظل هذا الملف معلقا بما يفتح الباب أمام مزيد من علامات الاستفهام؟
إن احترام دولة الحق والقانون لا يقاس بصرامة النصوص، وإنما بسرعة وعدالة تطبيقها على الجميع، دون استثناء أو تأخير. والساكنة اليوم لا تطلب امتيازا لأحد ولا عقوبة لأحد، بل تطالب فقط بأن يسري القانون على الجميع بنفس القوة والسرعة، حفاظا على هيبة المؤسسات وثقة المواطنين فيها.






