منذ تولي رئيس جماعة مولاي عبد الله، المهدي الفاطمي، رئاسة المجلس الجماعي قبل إحدى عشرة سنة، مرت الجماعة بمرحلة عرفت تعبئة موارد مالية مهمة، سواء من الميزانية السنوية أو من خلال القروض واتفاقيات الشراكة. غير أن هذه الإمكانيات الكبيرة تطرح اليوم نقاشاً واسعاً حول مدى انعكاسها على التنمية المحلية وتحسين ظروف عيش الساكنة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن ميزانية الجماعة عند تسليم السلط بلغت حوالي 156 مليون درهم، فيما بلغ مجموع ميزانيات الجماعة خلال إحدى عشرة سنة ما يقارب 1.1 مليار درهم. كما استفادت الجماعة من عدة قروض، أبرزها 220 مليون درهم من صندوق التجهيز الجماعي لتهيئة مراكز سيدي بوزيد ومولاي عبد الله والفرح، و20 مليون درهم لتهيئة الطريق الجهوية رقم 301، و65 مليون درهم لتهيئة سوق الجملة، إضافة إلى 95 مليون درهم لاستكمال تهيئة المراكز، فضلاً عن اتفاقيات شراكة تجاوزت قيمتها 50 مليون درهم.
وبذلك، فإن مجموع الاعتمادات المالية التي تمت تعبئتها خلال هذه الفترة تجاوز، حسب هذه المعطيات، 170 مليار سنتيم، وهو رقم يدفع إلى التساؤل حول حصيلة التنمية بالجماعة، خاصة وأن عدداً من المواطنين يعتبرون أن العديد من التجهيزات الأساسية ما تزال دون المستوى المطلوب.
وتتجلى أبرز الانتقادات التي يطرحها متابعون للشأن المحلي في استمرار ارتفاع معدلات البطالة، وضعف الدخل الفردي، واضطرار عدد من الشباب إلى الهجرة، بما فيها الهجرة غير النظامية عبر ما يعرف بـ”قوارب الموت”، بحثاً عن فرص أفضل.
كما يرى عدد من الفاعلين المحليين أن بعض المشاريع المنجزة لا تنسجم بالشكل الكافي مع أولويات برامج عمل الجماعة، وأن الجماعة تفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة تستثمر المؤهلات الكبيرة التي تزخر بها المنطقة.
ومن بين الملاحظات التي يتم تداولها أيضاً، اعتماد رئاسة المجلس بشكل متكرر على القروض لتمويل المشاريع، بدل تكثيف البحث عن تمويلات إضافية من القطاعات الوزارية، ومجلس جهة الدار البيضاء-سطات، والمجلس الإقليمي، إلى جانب عقد شراكات أوسع مع المقاولات والمؤسسات الاقتصادية الكبرى المتواجدة بتراب الجماعة.
ويطرح متتبعون كذلك مسألة التواصل مع المواطنين، في ظل غياب منصة رسمية للتواصل ونشر المعلومات، إلى جانب الانتقادات المرتبطة بإغلاق قاعة الاجتماعات أمام العموم خلال دورات المجلس، وما يعتبره البعض محدودية في إشراك المواطنين وتتبعهم لأشغال المجلس.
كما يثير موضوع دعم النسيج الجمعوي بدوره نقاشاً، حيث تتحدث بعض الجمعيات عن وجود اقصاء من الاستفادة من الدعم والاقتصار على جمعيات تدور في فلك الرئيس مما يستدعي اعتماد معايير واضحة وشفافة تكفل تكافؤ الفرص بين مختلف الجمعيات النشيطة.
وأمام هذه المعطيات، يظل السؤال الأبرز: هل استطاعت الإمكانيات المالية الضخمة التي رُصدت للجماعة أن تحقق التنمية المنشودة؟ أم أن جماعة مولاي عبد الله أضاعت فرصاً حقيقية للإقلاع الاقتصادي والاجتماعي؟
إن هذه الأسئلة لا تستهدف الأشخاص، وإنما تعكس حق المواطنين في تقييم السياسات العمومية المحلية، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يخدم مستقبل جماعة مولاي عبد الله وساكنتها.






