الجديدة – أنباء الساحة
منذ مغادرة شركة “سيجيديما” التابعة لمجموعة “بيزورنو” لتدبير مطرح النفايات بمولاي عبد الله قبل حوالي ثلاث سنوات، دخل عمال المطرح في دوامة من المعاناة الاجتماعية والمهنية، بعدما وجدوا أنفسهم أمام وعود متكررة بتحسين أوضاعهم وتسوية مستحقاتهم المالية، إلا أن تلك الوعود، بحسب تصريحات العمال، تبخرت دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ.
وفي مرحلة لاحقة، وبعد إسناد تدبير المطرح إلى مجموعة “أرما”، تنفس العمال الصعداء، معتقدين أن صفحة جديدة ستفتح أمامهم، غير أن ذلك لم يدم طويلاً، إذ عادت الأزمة إلى الواجهة مع انتقال تدبير المطرح إلى مؤسسة التعاون بين الجماعات “بيئتي حياتي”، التي تضم ثماني جماعات ترابية، ويرأسها رئيس المجلس الجماعي لمدينة الجديدة، السيد جمال بربيعة.
فراغ تدبيري وصفقة معلقة
خلال السنة الماضية، أعلنت المؤسسة عن صفقة لتدبير المطرح لمدة عشر سنوات، فازت بها شركة SOS، التي شرعت في التسيير المؤقت للمرفق في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والحصول على الترخيص النهائي من وزارة الداخلية لبدء تنفيذ الصفقة.
غير أن هذا الانتظار طال لأكثر من ستة أشهر، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الوضعية الاجتماعية للعمال، الذين أكدوا أن مستحقاتهم المالية ظلت عالقة، ولم يتلقوا سوى تدخلات ظرفية للتخفيف من معاناتهم، من بينها تدخل باشا مولاي عبد الله، بتكليف من عامل إقليم الجديدة.
وأمام استمرار هذا الوضع، قرر مستخدمو المطرح الدخول في خطوة احتجاجية تمثلت في التوقف عن العمل صباح يوم الخميس 9 يوليوز 2026. وعقب هذه الخطوة، أفادت مصادر متطابقة بأن شركة SOS قامت، مساء اليوم نفسه، بصرف مبلغ 3000 درهم لكل عامل، في محاولة لاحتواء الاحتقان، غير أن العمال يؤكدون أن هذا الإجراء لا يعالج أصل المشكل.
شرط مالي يعرقل الصفقة: بحسب المعطيات التي توصلنا بها من مصادر مطلعة، فإن وزارة الداخلية وافقت مبدئياً على الصفقة، لكنها اشترطت على الشركة الفائزة تقديم التزام بنكي بقيمة 16 مليون درهم يمثل الاستثمارات التي تعتزم إنجازها بالمطرح. غير أن هذا الشرط لم يتم استيفاؤه إلى حدود الساعة، مما خلق حالة من الفراغ التدبيري.
مخاطر بيئية متفاقمة وقنبلة موقوتة
في موازاة الأزمة الاجتماعية، تتفاقم المخاطر البيئية يوماً بعد آخر، حيث تبقى الجماعات الثماني مهددة باستمرار تراكم النفايات، وما يترتب عن ذلك من انتشار للروائح الكريهة وتلوث البيئة.
كما يثير الوضع الحالي العديد من علامات الاستفهام حول:
الفوضى والعشوائية: استمرار دخول أشخاص غرباء إلى المطرح لممارسة عمليات فرز النفايات بشكل عشوائي.
نزيف المداخيل: عدم استفادة المؤسسة والجماعات من مداخيل مالية مهمة، خصوصاً بعد تحديد تعريفة الطن الواحد لاستقبال نفايات الشركات الخاصة.
بنية تحتية مهترئة: بطء إنجاز الطريق المؤدية إلى المطرح، مما يؤثر على سير الشاحنات.
ومن أخطر ما تم تسجيله، وفق إفادة شهود عيان، استمرار تكديس النفايات فوق العصارة (الليكscale) الناتجة عنها، مع وصول ارتفاع أكوام الأزبال إلى أكثر من 25 متراً، وهو ما يثير مخاوف حقيقية من وقوع انزلاقات أو انهيارات كارثية تستدعي إجراء خبرة تقنية عاجلة.
أسئلة تنتظر أجوبة عاجلة:
متى ستنتهي معاناة عمال مطرح النفايات بمولاي عبد الله، ويتم ضمان حقوقهم؟
من يتحمل مسؤولية هذا الوضع الذي أصبح يشكل خطراً بيئياً يهدد إقليم الجديدة؟
متى سيتم وضع حد لدخول الغرباء للمطرح وممارسة الفرز العشوائي؟
من المسؤول عن ضياع المداخيل المالية المهمة للمطرح؟
متى سيتم الانتهاء من أشغال الطريق المؤدية إلى المطرح؟
ما هي الإجراءات الاستعجالية للتخفيف من معاناة الساكنة المجاورة؟
هل سيتم فتح تحقيق تقني حول خطر انزلاق أكوام النفايات التي تجاوزت 25 متراً لتفادي كارثة إنسانية؟
إن استمرار هذا الوضع دون حلول عملية وسريعة لا يمس فقط حقوق العمال، بل يهدد سلامة البيئة والصحة العامة، الأمر الذي يجعل من التدخل العاجل للسلطات والجهات الوصية ضرورة ملحة قبل فوات الأوان.






